أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
178
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ز ي غ : قوله تعالى : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا « 1 » أي لا تملها عن الحقّ . والزّيغ : الميل عن الاستقامة ، والتّزاوغ : التّمايل ، كذا في الشائع ، والقياس التزايغ - بالياء - ورجل زائغ ، ورجال زائغون ، وزاغة أيضا . وقوله تعالى : وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ « 2 » كناية عن شدة الخوف ، وذلك أنّ الخائف لا يستقرّ له بصر . وقيل : إشارة إلى ما يداخلهم من الخوف حتى أظلمت أبصارهم . وقيل : إشارة إلى معنى قوله : يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ « 3 » . ومثله في جانب النفي : ما زاغَ الْبَصَرُ « 4 » أي لم ير إلا ما هو حقّ في نفسه . قوله : فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ « 5 » أي لما تعاطوا أسباب الضّلال تركهم في ظلماتهم . ز ي ل : قوله تعالى : لَوْ تَزَيَّلُوا « 6 » أي لو تميّزوا ، من قولهم : زلته أزيله أي ميّزته . ومثله : فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ « 7 » أي ميّزنا بين أهل الأديان وشركائهم وفصّلناهم . / 149 وزايلت فلانا / أي فارقته . وجعله القتيبيّ من زال يزول ، غلّطه الهرويّ . والمصدر الزّيل والزّيال والتّزيّل . وقولهم : ما زال زيد يفعل كذا أي أنّه متّصف بذلك لم تفارقه هذه الصفة ، وكذا أخواتها نحو ما انفكّ وما فتئ وما برح . ومن ثمّ كان نفيها إثباتا ، ولذلك لم يدخل إلا في خبرها . فأمّا قوله « 8 » : [ من الطويل ]
--> ( 1 ) 8 / آل عمران : 3 . ( 2 ) 10 / الأحزاب : 33 . ( 3 ) 13 / آل عمران : 3 . ( 4 ) 17 / النجم : 53 . ( 5 ) 5 / الصف : 61 . ( 6 ) 25 / الفتح : 48 . ( 7 ) 28 / يونس : 10 . ( 8 ) البيت لذي الرمّة : 3 / 1419 .